الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

56

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ونصرته لامّته ليس كمثلهما في أفراد المؤمنين ، وإنّما هو صلّى اللّه عليه وآله يحبّ أمّته فينصرهم ، بما أنّه زعيم دينهم ودنياهم ، ومالك أمرهم وكالئ حوزتهم ، وحافظ كيانهم ، وأولى بهم من أنفسهم ، فإنّه لو لم يفعل بهم ذلك لأجفلتهم الذئاب العادية ، وانتأشتهم « 1 » الوحوش الكواسر ، ومدّت إليهم الأيدي من كلّ صوب وحدب ، فمن غارات تشنّ ، وأموال تباح ، ونفوس تزهق ، وحرمات تهتك ، فينتقض غرض المولى من بثّ الدعوة ، وبسط أديم الدين ، ورفع كلمة اللّه العليا ، بتفرّق هاتيك الجامعة ؛ فمن كان في المحبّة والنصرة على هذا الحدّ فهو خليفة اللّه في أرضه وخليفة رسوله ، والمعنى على هذا الفرض لا يحتمل غير ما قلناه . المعاني الّتي يمكن إرادتها من الحديث لم يبق من المعاني إلّا الوليّ ، والأولى بالشيء ، والسيّد - غير قسيميه : المالك والمعتق - والمتصرّف في الأمر ومتولّيه . أمّا الوليّ : فيجب أن يراد منه خصوص ما يراد في « الأولى » لعدم صحّة بقيّة المعاني كما عرّفناكه . وأمّا السيّد « 2 » بالمعنى المذكور : فلا يبارح معنى الأولى بالشيء ؛ لأنّه المتقدّم على غيره ، لا سيّما في كلمة يصف بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نفسه ، ثمّ ابن عمّه على حذو ذلك ؛ فمن المستحيل حمله على سيادة حصل عليها السائد بالتغلّب والظلم ، وإنّما هي سيادة دينيّة عامّة يجب اتّباعها على المسودين أجمع .

--> ( 1 ) - [ « انتأشتهم » : انتزعتهم ] . ( 2 ) - عدّه من معاني المولى جمع كثير من أئمّة التفسير والحديث واللغة ، لا يستهان بعدّتهم .